محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

896

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وكتب عمر [ رضي اللّه عنه ] إلى ابنه عبد اللّه : أمّا بعد ، فإنّه من اتّقى اللّه وقاه ، ومن توكّل عليه كفاه ، ومن شكره زاده ، ومن أقرضه جازاه ، فاجعل التقوى جلاء بصرك ، وعماد ظهرك ؛ فإنّه لا عمل لمن لا نيّة له « 1 » ، ولا أجر لمن لا حسنة له ، ولا جديد لمن لا خلق معه . وكتب عبد الملك إلى الحجّاج : خذ من قبلك بالجماعة ، وأعطهم عطاء الفرقة ، واستعن عليهم بالفاقة . آخر : إن عتبك لم يوعر على مذهبنا إلا كان رجاء له ، مسهلا برأيك في التّعطّف على من لا يرجع إلّا إليك ، ولا يعتمد بعد اللّه سبحانه إلّا عليك . آخر : كفى بالتأميل موجبا بمثل سلوّك عن صلتي ، ولها تطلّعني بقدر صبرك عنّي ، لم أبتذل له وجه الرغبة فيك ، وأتجشّم مرارة تماديك ، ولكن استخفّتني صبابة إليك ، وبعثتني / عتابة حاشتها الرغبة عليك فاحتملت ضيم قسوتك لعظيم قدر مودّتك ، وأنت أحرى من انتصر لصلتي من جفائه ، ولشرفي من إبطائه ، وكفل بودّه ونزل بمدّه والسلام . آخر : لولا معرفتي باختلاف الأخلاق وتغيرها لواظبت على إتيانك لما أجد من الوحشة لنا بك ، ولكن كرهت في وقت نشاطي موافاة فتور يعترض في سروري بك ، وتوهمي ما أكره فيك ، والتمتع بحسن الظّنّ في الغيبة أحسن موقعا من معاينة الجفاء عند الرؤية والسلام . آخر : إنّي حرت « 2 » بين الحطّ منك وبين قضاء وطر الموجدة عليك بفعلك فرأيت ما مضى من حرمك لا يعيده الانتقام بهجرك ، وعاجل السرور بالتطوّل عليك ممكن لنا فيك ، فوهبت لحرمتك الانتصار « 3 » منك ، وأجلت استرجاع الاستمتاع بك والسلام .

--> ( 1 ) بالمخطوط : « بقية » أو « تقية » ، فالكلمة مهملة ، والخبر في ( زهر الآداب 1 / 41 ) مع اختلاف . ( 2 ) بالمخطوط : « مررت » تحريف . والموجدة : مصدر وجد عليه إذا غضب . ( 3 ) بالمخطوط : « الاقتصار » تحريف .